ابن ميمون
335
دلالة الحائرين
أشبهه لأنه ليس يتولد اى شيء اتفق ، من كل بزر أو من « 576 » كل منّى ، لكن من هذا البزر تكون ريتونة ومن هذا المنى يكون انسان ويقولون في السماء وفي الأجسام التي هي من بين سائر « 577 » الأجسام المرئية إلهيّة انها انما كانت من تلقاء أنفسها وانها ليس لها سبب أصلا مثل ما للحيوان والنبات . » هذا نص كلامه وآخذ يبين تزييف هذا الوهم الّذي توهموه بقول ابسط . فقد بان لك ان أرسطو يعتقد ويبرهن ان هذا الموجودات كلها ليست موجودة بالاتفاق ، فالذي يناقض كونها بالاتفاق أن تكون بالذات ، اعني ان لها سببا موجبا لكونها هكذا ضرورة . ومن اجل ذلك السبب وجدت على ما هي عليه ، هذا هو الّذي تبرهن وهو الّذي يعتقده أرسطو . اما انه يلزم لكونها ليست من تلقاء أنفسها أن تكون بقصد قاصد ، وإرادة مريد . فمن « 578 » يبين لي ان أرسطو يعتقد ذلك لان / الجمع بين الوجود على جهة اللزوم وبين الحدوث على جهة القصد والإرادة حتى يكون المعنيان واحدا ، قريب عندي من الجمع بين الضدين لان معنى اللزوم الّذي يعتقده أرسطو / « 579 » وهو ان كل شيء من هذه الموجودات التي ليست بصناعية لا بد له من سبب موجب لذلك الشيء الّذي كوّنه على ما هو عليه . ولذلك السبب سبب ثان ، وللسبب الثاني ثالث هكذا إلى أن « 580 » ينتهى لسبب اوّل ، عنه لزم الكل لامتناع التسلسل إلى لا نهاية ، لكنه لا يعتقد مع ذلك ان لزوم وجود العالم عن الباري اعني عن السبب الأول كلزوم الظل عن الجسم أو لزوم الحرارة عن النار أو لزوم الضوء عن الشمس كما يقول عنه من لا يفهم قوله ، بل يعتقد ذلك اللزوم كنحو لزوم المعقول عن العقل . إذ العقل هو فاعل المعقول من جهة كونه معقولا ، إذ ذلك السبب الأول ، ولو عنده ، هو عقل في أعلى مراتب الوجود واكملها ، وحتى
--> ( 576 ) ومن : ج ، وت ( 577 ) توهموه : ت ، توهمه : ج ( 578 ) فمن : ج ، وت ( 579 ) وهو : ج ، هو ت ( 580 ) إلى أن : ت ، حتى : ج